رفح والفخ الإسرائيلي.. بين إحراج الرئيس، والضغط الإقتصادى، والإستدراج العسكرى !!
- ما يجرى الآن خطير جداً، حيث تتصاعد خيوط الدخان الخانق للإقليم، فما يحدث من تصعيد وتجويع وتحريك موجّه للفلسطينيين من رفح تمهيداً للدفع وزيادة كثافة وسرعة تفريغ غزة، وتنفيذ التهجير الكامل للفلسطينيين، هو “فخ سياسي” كبير!
- مع تفاقم الأوضاع في الضفة، يتشكّل موقف يجعل مستقبل القضية الفلسطينية على المحك في أي لحظة طيش صهيونية، أو أي تغيّر بسيط في معادلة ضبط النفس المصرية.
-فالآن أمست مصر “منفردة” تماماً، هي الطرف الأوحد دولياً المهتم بشكل مباشر بالحقوق الفلسطينية، والفاعل الأول في حمايته وضمان بقائه مستقبلاً، ومهما كانت الإتفاقات الضمنية والتوافقات، فإن ظاهر الأمر أصبح مهدداً لباطنه.
وقد فرضت الظروف تولّي مصر دور المحرك الأول في محاولة تحجيم خسائر الإقليم كاملاً، خاصة مع الموقف الإيراني الحالي، والاستنفار الإسرائيلي المدعم برغبة أمريكية في الحسم العاجل لقضية غزة، لتخفيف أعباء الإقتصاد الأمريكي حالياً، في ظل تحور تاريخي في معالم الإقتصاد الأمريكي، ومواكباً لما تواجهه إدارة الرئيس الأمريكي ترامب من تغير في توجهات أمنها القومي، لتصبح أكثر تركيزاً على منظومة الحماية الداخلية من التركيز على المدّ الأمريكي خارجياً، والتجهيز للمخاطر الصينية المتوقعة، وهو ما كشفت عنه وثيقة البنتاجون السرية التي نشرتها واشنطن بوست مؤخراً.
وعليه؛ فإن الموقف المصري المُعلن أصبح مزعجاً للأطراف، وأصبحنا نتحمل ثمناً باهظاً مقابله، مما جعل ملف التهجير الطوعي والقسري للفلسطينيين، أكبر مخاطرنا، في ظل ضغط هائل يجري على مصر لمحاولة تحقيق أي مكاسب من الدولة المصرية، حتى أصبح المستهدف الاستيراتيجي والتكتيكي الأول لإسرائيل إقليمياً وعالمياً.
- ولهذا فقد تم تفعيل كل الإمكانات الإسرائيلية للسعي لتوريط مصر بشكل أو بآخر يجعلها طرفاً مباشراً في الصراع.
وهو الأمر الذي ستعزز به الحكومة الإسرائيلية صورتها الذهنية داخلياً وعالمياً، عبر تمصير الخطر الإقليمي والصراع الإسرائيلي، مع إستمرار لهجة التأكيد الإسرائيلي على أهمية “السلام” مع مصر، واعتباره مكسباً استراتيجياً طويل الأمد، وإستمرار تضخيم الصورة الإعلامية والسياسية للحرص الإسرائيلي على تحييد مصر رغم محاولة إغراقها في الشرك.
- ومن هذا المنطلق فإننا نمر بواحدة من أقصى درجات المحاولة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، لإحراج الرئيس “السيسي” واقعياً وتاريخياً وشعبياً، وذلك عبر إدخاله كشخص فاعل، وكرمز للدور المصري؛ وكمسئول مباشر في تحمّل مسئولية ما يحدث ضد الشعب الفلسطيني
وذلك سواء بالتصعيد الخانق ضدّ الفلسطينيين ودفعهم لمواجهة مصرية، لوضع “السيسي” في حرج إنساني يجعله يرضخ للتهجير “العلني”!
أو بإستمرار الضغط الإقتصادي على مصر واستنزاف مواردها الرئيسية؛ لوضعه كمسئول يواجه غضب شعبي داخلي، بسبب تفاقم أزمة مصر الإقتصادية !
أو بإقحام “”السيسي” كطرف صراع عسكري؛ ووضعه كمسئول مباشر عن بوادر حرب، يتم سحق بعض الفلسطينيين خلالها، فيصبح مسئولاً مباشراً عن دماء الفلسطينيين وشريكًا مضطراً للإسرائيليين في حربهم ضد العُزّل، مما يصنع له صورة جديدة، كطرف ملوث اليد بالدماء الفلسطينية ، ويحجم سيطرته داخلياً ، ويفقده الثقل الذي أكتسبه دولياً !!
- وعلى الرغم من كل هذا، فإن مصر وبثباتٍ كبير، تسير على خيط رفيع، تفصل فيه بين إحتياجاتها العاجلة والمُلحّة الإقتصادية الداخلية، وقضايا أمنها القومي السيادية التاريخية، فتقوم “الإدارةالمصرية” بكلّ مؤسساتها المُفاوِضة والدبلوماسية والأمنية، بإستخدام كل مقومات إرادتها، لتجاوز هذا “الفخ الإسرائيلي الأمريكي”، بأقلّ خسائر ممكنة، وأعلى ضمانات لأمنها القومي !
- وعليه.. فإن دورنا الداخلي الآن، هو العمل المنظم، كظهير وطني لإرادة الدولة المصرية “ارضاً وشعبًا وسلطة”، ودعم “القدرات الشاملة” لها،
والوعي والإنتباه الكاملين، لتفاصيل “المُعضلة المصرية” التي فُرِضت علينا “جغرافياً وتاريخياً وشعبياً”، وترقب كل المحاولات الإسرائيلية لصناعة “فجوة” في الموقف المصري، أو “خرق” في ثوب مصر التاريخي الحامي للقضية الفلسطينية، أو “ضرب” ضبط النفس والتوازن المصري، ولو بطلقةٍ طائشة !
* والإدراك الكامل، بأن الشعب المصري هو “الدافع والجندي الأول” في حماية سيادة مصر، وحماية قضيتها، وتحقيق إرادتها، وصناعة جدار صدّ وثقة ومساندة لخطواتنا الحافظة لأمننا القومي، واستقرارنا ، واقتصادنا المتأزّم، والحارس لمستقبل القضية الفلسطينية كلّه،
وفي وجه العدو التاريخيّ للشعب المصري، “والعدو الأول” في عقيدة العسكرية المصرية، نكون نحن جنود هذا الوطن، ونحن صوته، وظهره، وعتاده !!


