سقوط اضطراري
“أبيت أن يكون لك مأوى ؛ فسكنت في عيني فهذه الدنيا ضاقت بك ، و وسعتك عيني وما اعترضت وما تألمت ، وفاضت بى السعادة ، و غمرني الغرور الذي ما عرف طريقي يوما..” سمعتها تقول تلك الكلمات .كان صوتها يريد أن يسمعه العالم أجمع . التفتُ إليها أنا ، رأيت في وجهها حباً ؛ يريد أن يقفز ويرفرف مع نسمات تلك الليلة شديدة السواد والرومانسية .
هل تقصدني بهذا الاعتراف ؟ ، وهل وفرت على عناء المصارحة والاعتراف ؟ ليت ذلك يحدث ! اقتربتُ منها أمعنت النظر في وجهها ؛ كانت لا تراني .. بل لا تشعر بوجودي ؛ وعندما أصررت أن أعرف أين ترسل نظراتها ؟ أذهلني ما رأيت : إنها تنظر إلى السماء وإلى النيل والفراغ ، تنظر لكل شيء إلا أنا . أدهشني كلامها الذي لم يتراجع. فرغبته مازالت تريد العالم كله أن يسمعه ، فواصلتُ الاستماع ملبياً تلك الرغبة . فلا قوة لي على رفضها . خاصة عندما أخَذَتْ تقص هي حكايتها التي ما توقعتها هي وحبه الذي ما حلمت به هي واستكَمَلتْ اعترافها:
” كنت لا أظن أنى قادرة على الحياة وعندما وجدتك منحتني الحياة . واستراح قلبي واطمأننت . فأنا أعيش في أمان وسعادة ؛ أضحك من قلبي ؛ ضحكات يحسدني عليها كل من حولي .كان ينقصني شيء والآن لا ينقصني شيء .لكن الظنون كانت تتربص بى دوما ،الشكوك تحاصرني والشياطين تزورني ليل نهار : إنه لا يحبك .. إنه غير مخلص لك إنه …إنه… وكلما تحدثت معك لا أجد فيك إلا الصدق وكلما قابلتك تزداد ثقتي في حبك لي .
أجدني الآن لست في حاجة إلى شيء آخر ، فجاءني يقين بحبك ولن يكون شك بعد اليوم ، ولن تكون ظنون بعد اليوم ؛ وداعا لك يا شياطين وداعا لك يا وساوس . أنا أسعد مخلوقات الله أريد أن أضحك ……..”
بينما هي تضحك حسدتُها . أجل حسدتُها ووددتُ لو لي نصيب من سعادتها . وعندما عدتُ لأكمل ذلك المشهد تمنيتُ لو أنى لم أرها أبدا .ما الذي حدث؟ ماذا جرى ؟إنها أمامي فى وجهها بقايا الفرحة وبعينيها دموعها .
سمعتها تقول :
” يا ويلتى ! أنت الساقط من عيني ؟ أجل أنت الساقط من عيني .
كنتُ أشعر باحتقان بهما ،ظننته رغبة في بعض الدموع التي تثقل عيني ، فمنذ عرفتك ما عرفتُ الدموع ، وعندما حاولتُ أن أتعرف على دموع الفرحة نزلتَ أنتََ معها . ليتنى ما فرحتُ وما دمعتُ دموع الفرحة . ولكن هل أحد منا يستطيع أن يستأثر بالدموع مهما كانت غالية ؟”
وما أن سمعت تلك الكلمات حتى فاضت دموعي ؛ ففرحتها بحبيبها أسقطته من عينيها ؟ أم لأن الحب يكون بلا سبب لذا سهل أن يضيع بلا سبب ؟ لا أدري .
سقوط اضطراري ..قصة قصيرة.. بقلم / منال الأخرس


