بقلم / د.محمد مختار أبو دياب
منذ عشر سنوات وبالتحديد عام ٢٠١٥ جائتنى دعوة لحضور مهرجان فيسباكو السينمائي الدولى ، والذى يقام كل عامين تقريبآ بدولة بوركينا فاسو، كانت الرحلة تنقسم إلى رحلتى طيران الأولى من القاهرة إلى مدينة الدار البيضاء المغربية “ترانزيت “ومن هناك ننطلق إلى واجادوجو العاصمة البوركينية.
وبمجرد الوصول إلى مطار كازابلانكا بالمغرب التقيت هناك الاخ والصديق سيد فؤاد رئيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، وهو فى الأصل بلدياتى من سوهاج قلب الصعيد.
عندما وصلت وبدأت العمل والمتابعة لفعاليات المهرجان بدعم قوى من الدكتور وليد سيف رئيس المركز القومي للسينما ان ذاك، والذى لم يتأخر عنى فى أى شىء وهو ما منحنى الفرصة فى حضور معظم الفعاليات ، والتقيت هناك مع صناع السينما الأفارقة ، خاصة وأننى كنت بالإضافة لعملى الصحفى قد تم تكليفى لمتابعة فيلم أخى وصديقى واستاذى المخرج أحمد عاطف مدير تحرير الأهرام ، والذى كان يشارك فى مسابقة الأفلام الطويلة ولحسن الطالع فاز بجائزة من المهرجان .
الاندماج فى السينما الأفريقية والتعامل مع صناع الأفلام المشاركة ، وحتى مع الشعب البوركينى الجميل منحنى فرصة أكثر من رائعة للتعرف عن قرب عن عادات وتقاليد الشعوب الأفريقية الطيبة، وادركت النظرة الثاقبة للزعيم الراحل جمال عبد الناصر فى ضرورة التقارب بيننا وبين الأشقاء فى القارة السمراء.

بعد العودة فاجأني السيناريست سيد فؤاد بدعوة لحضور مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، والتى اجريت خلالها مجموعة من الحوارات المهمة مع رموز السينما الأفريقية مثل المخرج العالمى الأمريكي دانى جلوفر ، والمخرج الإثيوبي هايلى جريما ، وتأكدت وقتها ان سيد فؤاد ليس مجرد رئيس مهرجان ، بل هو إنسان مصرى صميم مخلص لوطنه ومدرك لمكانتها فاستغل موهبته فى احياء مشروع الزعيم جمال عبد الناصر، بالتعاون مع المخرجة القديرة عزة الحسينى التى منذ اللحظة الأولى رؤيتها شعرت بقيمة هذه السيدة العظيمة والمخلصة ، والتى كانت بمثابة الدينامو أو المحرك للفعاليات التى كانت تبهر جمهور الأقصر العاشق لفن السينما.
مرت الأيام سريعا حتى وصلنا اليوم للدورة الخامسة عشرة من عمر المهرجان التى تنطلق بعد أيام قليلة ، والحقيقة فقد ادهشنى كما تم الإعلان عنه من فعاليات جديدة ، بعد أن أصبح المهرجان بمثابة درع وسيف باعتباره من أبرز القوى الناعمة، التى تم جسور الترابط وتوثيق العلاقات مع دول أفريقيا.
عندما تحدثت مع المخرجة القديرة عزة الحسينى اكتشفت أن الأقصر الأفريقى بما يضمه من فعاليات أصبح بمثابة وثيقة مصرية خالصه أو مرجع تعود إليه القيادة السياسية وكل من يريد أن يتعرف على الثقافات الإفريقية،.
لقد اصبحنا اليوم وفى ظل التحديات الصعبة التى تعيشها مصر، وعلى رأسها أزمة سد النهضة وحصه المحروسة فى مياة النيل
بحاجة لزيادة التقارب الأفريقى والتعاون بشكل مدروس للحفاظ على الأمن القومي المصرى والتى يعد مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية أحد اسلحتها المهمة.
الغريب فى الأمر وقبل الحديث عن الدورة الخامسة عشرة هو غياب الدعم المالى الحقيقى لأهم مهرجان مصرى من حيث القيمة فمع كل دورة نجد صناعه فى صراع كبير لتنفيذ أقوى الفعاليات بأقل التكاليف لدعم سياسة الدولة الخارجية ، لذلك أرفع صوتى للسيد الرئيس السيسى الداعم الأول للفنون والثقافة للتوجيه بدعم المهرجان، كما أتمنى من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة الجديدة تقديم الدعم الكامل، ومعها بالطبع وزارات السياحة والطيران وكل الوزارت المعنية ،ورسالتي للقطاع الخاص وكبار رجال الاستثمار والسياحة فى مصر بالاضافة الى محافظة الأقصر “صاحبة الفرح ” بضرورة المشاركة فى الفعاليات حتى تخرج بالشكل الذى يتمناه صناع الحدث السينمائي الكبير.

وخلال حديثها الشيق كشفت المخرجة عزة الحسيني ان حفل الافتتاح بساحة معبد الأقصر، وستقدمه ياسمين الهواري من مصر وتسنيم رابح من السودان، وسيغني أغنية الحفل الفنان هيثم الخميسي ،كم عدد الأفلام المشاركة في مسابقات الدورة الخامسة عشرة؟
قائمة أفلام الدورة الـ 15 تضم أكثر من 60 فيلما ، ويشارك فى مسابقة الفيلم الطويل 11 فيلمًا، وفي مسابقة الأفلام القصيرة 20 فيلمًا، وفي مسابقة أفلام الدياسبورا 6 أفلام، وفي مسابقة أفلام الصعيد 8 أفلام، كما سيتم عرض 3 أفلام في القسم الرسمي خارج المسابقة الرسمية ، وتم هداء الدورة لروح المخرج المصري الكبير داوود عبد السيد، وذلك تقديرًا لعطائه الكبير، وسيتم عرض مجموعة من أبرز أفلامه، كما سيطلق المهرجان مسابقة “داوود عبد السيد لسينما المؤلف” احتفاءً بإسهاماته في ترسيخ مفهوم سينما المؤلف ودوره في تطوير اللغة السينمائية المصرية والعربية ، كما تم إهداء الدورة أيضًا لروح كل من المخرج المالي سليماني سيسه، والمخرج الجزائري محمد لاخضر حامينا، والناقد فاروق عبد الخالق
وأكدت الحسيني أن إطلاق اسم المخرج العالمي يوسف شاهين حدوتة مصرية شعارا للدورة ال ١٥ يأتى ذلك احتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري العالمي يوسف شاهين (1926-2026)، الذي يُعتبر أحد أكثر الأسماء تأثيرًا في تاريخ السينما العربية،وستشهد الدورة برنامجًا احتفاليًا متميزًا، يتضمن إصدار كتاب توثيقي بعنوان “يوسف شاهين: نظرة الطفل .. وقبضة المتمرد” للناقد اللبناني إبراهيم العريس، وندوة عن سينما المخرج الراحل، كما ستقيم إدارة المهرجان معرضًا موسعًا يضم أفيشات أفلامه في مختلف محطات مسيرته، ويتضمن البرنامج تكريمات خاصة لنجوم أفلامه تقديرًا لدورهم في تشكيل هذا الإرث السينمائي الاستثنائي، وهم الفنانة سهير المرشدي، وعرض فيلم “عودة الابن الضال”، والفنانة نجوى إبراهيم، وعرض فيلم “الأرض”، والفنان محسن محي الدين، وعرض فيلم “حدوته مصرية”، والفنان سيف عبد الرحمن، وعرض فيلم “الاختيار”.
كما يحتفي المهرجان بسينما جنوب أفريقيا “ضيف الشرف ” من خلال برنامج “نظرة خاصة”، الذي سيخصص لها مساحة من الفعاليات للاحتفاء بتاريخها العريق، ويتضمن البرنامج عرض أفلام تمثل محطات مهمة في تطور السينما الجنوب أفريقية، مع إعادة طبع كتاب مرجعي حول هذه السينما بعنوان “السينما في جنوب أفريقيا” للناقد مارتن بوثا، وسيتم تخصيص ندوة موسعة عن سينما جنوب أفريقيا ، ويكرمك المهرجان المخرج الجنوب أفريقى نتشافيني والورولي والمؤلف داني كوياتي من بوركينا فاسو والمخرج المغربى جمال سويسى، كما سيتم تكريم الفنانة ريهام عبد الغفوروالفنان خالد الصاوى والمخرج محمد أمين وكل المكرمين لهم إسهامات قوية في مجال السينما.
فى النهاية لقد أصبح للمهرجان تأثير كبير،وأصبح يحظى بمكانه وتقدير كبير من المهرجانات الكبرى الأخرى، مثل فيسباكو وقرطاج وخريبكة، وحتى المهرجانات في أوروبا، وأصبح للمهرجان اسم راسخ في الساحة العالمية، وعوامل جذب تجعل الناس متحمسين للحضور خاصة وأنه يقدم مجموعة متميزة من الورش السينمائية فى السيناريو والإخراج وهو ما يساهم فى تعزيز النمو الثقافي والفني لشباب مصر والاقصر .
كل التحية والتقدير لصناع المهرجان ونتمنى أن تحقق الدورة الخامسة عشرة طموحاتهم وتخرج بالشكل المتميز الذى يتمناه الجميع.


