في داخل كل إنسان معركة صامتة… معركة لا يسمع صوتها أحد، ولا يراها أحد، لكنها تدور كل يوم في أعماق الروح بين شكٍ يربك القلب، ويقينٍ يحاول أن يضيء الطريق. قد نبدو للناس هادئين، مطمئنين، نمارس حياتنا بشكل طبيعي، لكن في الداخل تدور أسئلة كثيرة لا نبوح بها، ومخاوف صغيرة نحاول أن نخفيها خلف ابتسامة عابرة.
فالإنسان بطبيعته كائن يسأل… يبحث… ويتأمل. يشك أحيانًا لأنه يفكر، ويقلق أحيانًا لأنه يحمل قلبًا حيًا. والشك في حد ذاته ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل قد يكون بداية الطريق نحو الفهم. فالعقول الكبيرة لم تصل إلى اليقين إلا بعد أن مرت بمحطات من التساؤل والبحث.
لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في الشك… بل في أن يتحول الشك إلى ظلام دائم داخل النفس. حينها يفقد الإنسان توازنه، ويصبح أسيرًا لأسئلة لا تنتهي، فيضيع بين احتمالات كثيرة، وينسى أن للحياة حكمة قد لا نراها في لحظتها، لكنها تتكشف لنا مع مرور الأيام.
اليقين ليس أن نملك كل الإجابات، فالحياة أعقد من أن نفهمها كلها. اليقين هو ذلك السلام الداخلي الذي يخبرنا أن لكل شيء سببًا، وأن كل ما يحدث لنا يحمل درسًا، حتى وإن لم نفهمه الآن. هو أن تمضي في الطريق وأنت تعلم أن الله لا يترك القلوب الصادقة وحدها في منتصف الرحلة.
كم من إنسان ظن أن الطريق قد انتهى به عند لحظة ألم… ثم اكتشف بعد سنوات أن تلك اللحظة كانت بداية طريق جديد أكثر نورًا. وكم من خسارة ظنناها نهاية العالم، ثم أدركنا لاحقًا أنها كانت نجاة لم نكن نعرفها.
الحياة تعلمنا بصمت… تعلمنا أن الشك قد يطرق أبواب قلوبنا، لكن اليقين هو الذي يمنحنا القدرة على الاستمرار. تعلمنا أن القوة ليست في أن لا نتردد أبدًا، بل في أن نتردد أحيانًا ثم نعود لنقف بثبات من جديد.
وفي النهاية… يبقى الإنسان في رحلته بين الشك واليقين باحثًا عن لحظة صفاء، لحظة يدرك فيها أن كل ما مر به لم يكن عبثًا، وأن كل خطوة في حياته كانت تقوده، بشكل أو بآخر، إلى فهم أعمق لنفسه… وإلى قربٍ أكبر من الحقيقة.
وربما تكون أجمل لحظة يصل إليها الإنسان في حياته… ليست حين تختفي الأسئلة، بل حين يسكن قلبه رغم وجودها، ويهمس لنفسه بهدوء:
“رغم كل شيء… ما زلت أؤمن أن في الحياة حكمة، وأن بعد كل شكٍ… يولد يقين.”
علاء سليم يكتب… بين الشك واليقين .. داخل كل إنسان معركة صامتة…!!!


