بقلم / الكاتبه أمل ابوزيدة
في زمنٍ لم يعد فيه الصعود إلى القمة يحتاج إلى سنوات من العمل أو الموهبة، يكفي أحيانًا أن تكون جزءًا من “الترند”. كلمة صغيرة في ظاهرها، لكنها أصبحت اليوم قوة هائلة تتحكم في اتجاهات الرأي العام، وتصنع أبطالًا من لا شيء، وتسقط آخرين في لحظات.
الترند لم يعد مجرد موضوع يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح صناعة كاملة. صناعة تقوم على الإثارة، والضجيج، وأحيانًا الفوضى. فكم من فنان تصدّر المشهد بسبب خلاف مفتعل؟ وكم من قضية اجتماعية تحولت إلى ساحة صراع فقط لأنها جذبت الانتباه؟ وكم من تصريح سياسي اشتعلت حوله المنصات، ليس لأن مضمونه عميق، بل لأنه قادر على إشعال الجدل؟
في عالم الترند، لا يفوز الأكثر حكمة، بل الأكثر إثارة. لا ينتصر الصوت العاقل، بل الصوت الأعلى.
في الفن، أصبح بعض النجوم يدركون جيدًا أن الطريق الأقصر للانتشار ليس العمل الجيد، بل الضجة الكبيرة. تصريح ناري هنا، وخلاف علني هناك، وفجأة يصبح الاسم في صدارة الأخبار. الجمهور يتابع، والمنصات تشتعل، والنتيجة ملايين المشاهدات.
أما في المجتمع، فقد أصبح الترند أحيانًا محكمة شعبية بلا قاضٍ ولا قانون. فيديو قصير أو منشور مبتور قد يكفي لتشويه سمعة شخص بالكامل. في دقائق يتحول إنسان عادي إلى قضية رأي عام، دون أن يعرف أحد الحقيقة كاملة.
وفي السياسة، أصبح الترند سلاحًا إعلاميًا خطيرًا. تصريح واحد قد يلهب النقاشات، ويعيد ترتيب المشهد لساعات أو أيام. لكن المشكلة ليست في النقاش نفسه، بل في أن الكثير من هذه النقاشات تبنى على الانفعال أكثر من المعرفة.
المفارقة أن الترند بطبيعته سريع الزوال. ما يشعل المنصات اليوم قد يختفي غدًا، وكأن شيئًا لم يكن. لكن أثره قد يبقى طويلًا: سمعة تشوهت، أو وعي تشكل بطريقة خاطئة.
السؤال الحقيقي ليس: لماذا يوجد الترند؟
فالاهتمام الجماهيري أمر طبيعي.
لكن السؤال الأهم: هل أصبحنا نبحث عن الحقيقة… أم فقط عن أكثر القصص إثارة؟
ربما لم يعد الترند مجرد انعكاس لاهتمامات الناس، بل أصبح أحيانًا صانعًا لها. ومع كل موجة جديدة من الضجيج، يبقى التحدي الحقيقي: أن نميز بين ما يستحق الاهتمام… وما خُلق فقط ليصبح ترندًا


